السيد عباس علي الموسوي
84
شرح نهج البلاغة
صلحاء الكوفة في الجزيرة . فلذا سيرهم إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد وكان واليا على الجزيرة وقد مارس معهم أساليب الشتم والإهانة والازدراء وصغرهم كثيرا دون أن يلتفت إلى منزلتهم ومقامهم ، لقد سلك مع هؤلاء القوم سلوكا خشنا قاسيا مهينا فكان كلما ركب أمشاهم فإذا مر به صعصعة قال : يا ابن الحطيئة أعلمت أن من لم يصلحه الخير أصلحه الشر وهكذا بقي مستمرا على ضلاله وممارسته لمدة شهر حتى أرضوه باللسان وعندها سرح الأشتر إلى عثمان . وفي مدينة النبي ( ص ) التقى الأشتر بأقطاب المعارضة وعلى رأسهم طلحة والزبير وعمرو بن العاص وقد شحنت هذه المعارضة من صحابة النبي سائر المعارضين الغرباء عن المدينة وزودتهم بالمستمسكات والوثائق والأحداث التي ارتكبها الخليفة بالذات أو عماله وولاته الذين يتمثلون بأقربائه ، لقد أشعلت المعارضة الداخلية نفوس المعارضة الخارجية وخصوصا أم المؤمنين عائشة صاحبة الكلمة النافذة وسائر المسلمين الصامتين الذين رأوا الانحراف والجور في الحكم والتصرفات . وفي ذلك الوقت بالذات كان الخليفة قد استدعى عماله من الأمصار وجمعهم للحديث معهم في شكاوى الناس وكيفية علاجها يقول الطبري في تاريخه : فلما اجتمعوا عنده - عند عثمان - قال لهم : إن لكل امرى ء وزراء ونصحاء وإنكم وزرائى ( 1 ) ونصحائي وأهل ثقتي وقد صنع الناس ما قد رأيتم وطلبوا إلي أن أعزل عمالي وأن أرجع عن جميع ما يكرهون إلى ما يحبون فاجتهدوا رأيكم وأشيروا عليّ . وأشار الوزراء والنصحاء على الخليفة فمن قائل : الرأي يا أمير المؤمنين أن تأمرهم بجهاد يشغلهم عنك وأن تجمرهم في المغازي حتى يذلوا لك فلا يكون هم أحدهم إلا نفسه وما هو فيه من دبرة دابته وقمل فروته . ومن ناصح : إن لكل قوم قادة متى تهلك يتفرقوا ولا يجتمع لهم أمر . ومن مشير : إن الناس أهل طمع فاعطهم من هذا المال تعطف عليك قلوبهم . وهكذا تداول الخليفة مع ولاته المشاكل والأحداث وشكاوى الناس وقد رأى أن لا يغير شيئا مما هو عليه بل أن يبقي عماله على أعمالهم دون الاستجابة لشيء من
--> ( 1 ) الطبري حوادث سنة 74 .